فوزي آل سيف

182

رجال حول أهل البيت عليهم السلام

الماء فأكثروا، وساروا.. باتجاه الكوفة... ـ الله أكبر.. الله أكبر. رأيت النخل.. صاح أحد أصحاب الحسين ( قبل منتصف النهار بفرح، ذلك أن رؤية النخل يعني أنهم على مشارف الكوفة وهو يعني النصر والظفر، فها هي الكوفة عاصمة أمير المؤمنين( تفتح أحضانها لاستقبال ابنه الحسين!! بشرى لكم أيها الكوفيون لقد وصل الغيث الساقي لصحراء بلادكم وأنفسكم.. فرك يديه جذلاً وهو يعيد التكبير.. ـ إن هذا المكان ما رأينا به نخلة قط.. قال اثنان من بني أسد. بل هي هوادي الخيل وأسنة الرماح. ـ أما لنا ملجأ نلجأ إليه ونجعله في ظهورنا ونستقبل ونستقبل القوم من وجه واحد؟‍‍‍‍‍‍! سأل الإمام الحسين أصحابه. ومال الجميع إلى جبل (ذو حسم) مسرعين، وطلعت عليهم خيل الحر الرياحي وقد أهلكها العطش، وفتك بها التعب. كان الوقت مناسباً للقضاء عليهم!! فهم متعبون عطاشى، وخيولهم آذاها السير الحثيث والبدء بمعركة معهم وهم على هذه الحالة كان يعني بلا شك هزيمتهم، وهكذا فكر بعض أصحاب الحسين (. وأيضاً تخوف من نفس الأمر أصحاب الحر الرياحي. وما أن وصلوا حتى قال الإمام الحسين ( لفتيانه: - اسقوا القوم وارووهم من الماء.. ورشفوا الخيل ترشيفاً!!. بقدر ما أثار هذا الأمر الحسيني من الفرح لدى جيش الحر، فقد أشعل أوار الصراع من جديد وبشكل أعنف في نفس الحر الرياحي.. - أي نمط من الأخلاق يحمله هذا الرجل، فها هو يقوم من مكانه، بعد أن وصل علي بن الطعان المحاربي (من جيش عدوه) متأخراً، فقال له: اخنث السقاء (القربة)، فلما لم يدر ما يصنع لشدة العطش، قام الحسين بنفسه وعطف السقاء حتى شرب وارتوى!!.